ابن ظهيرة

166

الجامع اللطيف

استطراد ثان ( في الكلام على متن حديث الاسراء ) استحسنت الإتيان به عقيب آية الإسراء للمناسبة ولما سأذكره بعد من فوائد جليلة يعز وجودها ترجع إلى الحديث المذكور ، وأولى ما يعتمد عليه حديث ثابت البناني عن أنس لأنه سالم مما وقع في ظاهر حديث غيره من التعارض فرأيت أن أذكره أولا باختصار ليكون أصلا ، ثم أذكر ما سواه مما ورد من الطرق تبعا له باختصار أيضا فأقول روى مسلم في « صحيحه » « 1 » عن حمّاد بن سلمة ، عن ثابت البنانىّ ، عن أنس رضى اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : أتتت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه . قال : فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت فجاءنى جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن ، فاخترت اللبن ، فقال جبريل : اخترت الفطرة « 2 » . ثم عرج « 3 » بنا إلى السماء ، فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا فإذا أنا بآدم عليه السلام فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية قاستفتح جبريل كما تقدم وقيل له كما تقدم ، ففتح لهما فوجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ، فرحبا به صلى اللّه عليه وسلم ودعوا له بخير . ثم عرج كذلك إلى السماء الثالثة وقيل كما تقدم ، فوجد صلى اللّه عليه وسلم فيها يوسف عليه

--> ( 1 ) صحيح مسلم : كتاب الإيمان : باب الإسراء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات ج 1 ص 153 . ( 2 ) الفطرة : الإسلام والاستقامة . ( 3 ) عرج : أي صعد .